تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
181
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
المقصود من الإيتاء هو جعل الحكم في معرض الوصول إلى المكلّف ، لا أن يوصل إلى كلّ فرد فرد من المكلّفين ، وعلى هذا فالإيتاء متحقّق إذا كانت مدارك التكليف موجودة في القرآن والسنّة ؛ فإن المناط في صدق عنوان إيتاء الحكم الشرعي عرفاً لا يتوقّف أن يكون المكلّف عالماً به بالفعل ، وإنّما يكفي أن يكون الحكم في معرض الوصول إليه عند الفحص ، من قبيل ما لو كانت هناك حجّة تامّة في كتاب الوسائل وكان هذا الكتاب بين يدي الفقيه ، ففي مثل هذه الحالة يصدق في حقه أنّه قد أوتي الحكم ولو لم يفحص عنه ، وعلى هذا فليس في الآية المباركة إطلاق لما قبل الفحص ، فلا يمكن أن يجري البراءة المستفادة من هذه الآية قبل الفحص عن الحكم الشرعي . أمّا الثمرة المترتّبة على ذلك فهي أنّنا إذا قلنا أن الآية مطلقة لحالة ما قبل الفحص ، ومن جهة أخرى أنّها مطلقة أيضاً بالنسبة للشبهات الحكمية والموضوعية والوجوبية والتحريمية - كما تقدّم - فعلى هذا يكون دليل وجوب الاحتياط أخصّ مطلقاً من الآية ؛ لاختصاص الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية - كما سيأتي بيانه - فيقدّم الاحتياط على البراءة . أمّا إذا قلنا إن الآية المباركة مختصّة بحالة ما بعد الفحص ولا إطلاق لها لما قبل الفحص ، فحينئذ تكون النسبة بين الآية وبين دليل وجوب الاحتياط هي العموم من وجه ، ومادة الافتراق في الآية هو شمولها للمال والفعل ، ومادة الافتراق في دليل وجوب الاحتياط هو شموله لما قبل الفحص ، ومادة الاجتماع هو الحكم المشكوك بعد الفحص في الشبهات الحكمية ، فيتعارضان . ومن الواضح أنّه إذا تعارض خبر الواحد مع القرآن الكريم يقدّم القرآن ؛ لأنه قطعيّ السند . وبهذا يتّضح أن الآية المباركة دالّة على البراءة الشرعية ، بل يمكن أن يقال إنها من أفضل الأدلّة الدالّة على البراءة الشرعية .